|
|
|
في إطار جبهات
منذرة بالظلام والهلاك وبالتوازي مع محور التدهور الطبيعي
والبيئي والمناخي, نجد أن الإنسانية مهددة بكوارث وتحديات
خطيرة مفعمة بسوء النيات وأدهي الخطايا وبجسامة الإهمال وزيف
الأقوال وشر الأفعال, النابعة من المصالح الطاغية والسياسات
الغاشمة والانحياز الظالم والهيمنة المسيطرة لبعض الدول
المتقدمة, وتشمل هذه الجبهات الخطيرة المتسببة في ملايين
الضحايا وفي إهدار وخراب ودمار يتساوي مع ذلك الناتج عن أسلحة
الدمار الشامل الأمثلة الخطيرة والمنذرة الآتية:
1 ــ
أسلحة الدمار الشامل سواء التقليدية المطورة لتكون أكثر فتكا
وتدميرا أو الأسلحة النووية والكيميائية البيولوجية(WMD),
ويعلم الجميع أن الدول الكبري وعلي رأسها الولايات المتحدة
الأمريكية التي قامت باختراع وتطوير وإنتاج وتسويق تلك الأسلحة
لمن تراه من الدول الحليفة والصديقة, وتم توقيع المعاهدات
والاتفاقيات الدولية واستصدار القرارات اللازمة من مجلس الأمن
لمنع بعض الدول النامية من الحصول علي تلك الأسلحة أو إنتاجها أو
تخزينها, أما الدول المارقة المخالفة فقد تمت ممارسة الضغوط
والتهديدات عليها وتضمينها ضمن محاور الشر واستصدار القرارات
لحصارها وتطبيق العقوبات والحظر عليها.
2 ــ بينما
يزداد ثراء وتقدم الدول الغنية تتردي الدول النامية الفقيرة إلي
غياهب الفقر والجوع والحاجة والمرض والمعاناة والتخلف والاضمحلال
واليأس وضياع الآمال. ولقد أدي ذلك إلي تفشي العنف والكراهية
والشعور بالظلم والحقد وانتشار أعمال المقاومة والقتل والسلب
والنهب.
ولقد أدت السياسات الظالمة للاحتلال والاستغلال
والظلم والحرمان والتفرقة العنصرية والدينية والثقافية
والاجتماعية والاقتصادية إلي أعمال المقاومة وتحدي رموز ومؤسسات
وإنجازات الحضارة الإنسانية في مختلف الدول والمدن دون تفرقة أو
تمييز, وتمثل كارثة11 سبتمبر2001 في مركز التجارة العالمي
بنيويورك التي شجبتها مختلف دول العالم مثلا لقمة الإرهاب والعنف
وأحد مظاهر الخراب والدمار الشامل.
إن التوجهات
والسياسات العالمية قد توحدت لمواجهته وإعلان الحرب الشاملة عليه
في كل مكان إلا أن جذور الإرهاب والمقاومة والأسباب التي فجرت
هذه الأعمال المتحدية لحضارة الإنسان والمزهقة لأرواح آلاف البشر
في مختلف القارات والبلدان مازالت قائمة ومؤثرة وفاعلة في كل
الأقطار.
ومن أسف أنه تم خلط حركات المقاومة المشروعة
والتحرير بأعمال جماعات التطرف والتدمير ولن يكون التدخل العسكري
فعالا ومانعا لها إذ إنه حتي الآن فإن الحملات العسكرية علي
الإرهاب لم تقض علي الطالبان أو القاعدة أو بن لادن أو صدام
حسين, بل يكمن الحل في اجتثات الجذور وإصلاح السياسات وتطبيق
البرامج التنموية والتقويمية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا
وإنسانيا وحماية حقوق الإنسان بكل عدل وإنصاف في كل
مكان.
3 ــ إن انتشار وباء الإيدز في إفريقيا ثم آسيا
وباقي قارات العالم أصبح مصدر تهديد خطيرا يحصد ملايين البشر وهو
ما يعادل أيضا اسلحة الدمار الشامل فتكا وقتلا
وتدميرا.
ولقد أثبتت الإحصاءات أن مرض الأيدز يؤدي إلي
وفاة9000 شخص يوميا( ضعف ضحايا كارثة11 سبتمبر في
نيويورك) في الدول الفقيرة خاصة في إفريقيا, ولقد ثبت أن
هناك الآن نحو40 مليون مريض بالإيدز يعيش30 مليونا في
إفريقيا, ويؤكد الخبراء أن الرقم الفعلي للمصابين بالإيدز
أضعاف هذا العدد.
إن الأدوية الفعالة حاليا والتي تم
تطويرها في الدول المتقدمة باهظة التكلفة بالنسبة لمرضي الإيدز
بالدول الفقيرة والتي يحتاج العلاج اليومي لما قيمته دولار واحد
بينما لا يزيد دخل العائلة علي هذه القيمة.
ولقد وصف
أمين عام الأمم المتحدة كوفي أنان وباء الإيدز بأنه أكثر فتكا
واخطر أثرا من أسلحة الدمار الشامل ولقد ايده نيلسون مانديلا
الرئيس السابق لجنوب إفريقيا عندما وصف الإيدز بكارثة عالمية
وسلاح عالمي فتاك وذلك خلال تجمع جاشنر في كيب تاون في نهاية شهر
نوفمبر من أجل تعبئة الجهود والموارد لعلاج الإيدز وانتاج
الأدوية بسعر مناسب لعلاج فقراء المرضي في الدول
النامية.
ولقد تقدمت منظمة الصحة العالمية ببرنامج طموح
سمي3*5 لعلاج ثلاثة ملايين من مرضي الايدز حتي عام2005
بتكلفة نحو خمسة مليارات دولار يتم جمعها عن طريق حملات دولية
لجمع التبرعات, غير ان التحدي لمواجهات هذا الخطر الداهم الذي
يحصد الآلاف يوميا ويصيب نحو عشر آلاف نسمة يوميا مازال يهدد صحة
الانسان في كثير من دول العالم الثالث.
4 ـ تشكل
الحروب المحلية في الدول النامية في افريقيا وآسيا وامريكا
اللاتينية مصدر خطر متصاعدا علي الامن والسلام الاقليمي
والعالمي, ولقد ثبت ان مئات الالوف من السكان الابرياء يسقطون
ضحايا لما لا يقل عن اثنتي عشرة حربا جارية في عدد من دول هذه
القارات دون ان تجد نهاية لمسلسل العنف والارهاب والقتل
والدمار, وتسببت هذه الحروب الممدودة الي توقف عجلة التنمية
والتخلف الاقتصادي والاجتماعي وسقوط الابرياء وتهديد أمان
واستقرار المجتمع وضياع الامال في المستقبل
الواعد.
وتنتشر هذه البؤر المشتعلة من دول امريكا
الوسطي الي ايرلندا واسبانيا وروسيا وتركيا والجزائر والكونغو
ورواندا والصومال والسودان وانجولا والعراق وافغانستان وكوريا
واندونيسيا وسيلان والفلبين, ولا ننسي المذابح في البوسنة
وكوسوفو والشيشان وغيرها.
إن مثل هذه الحروب والصراعات
المحلية تخفي وراءها مخططيها ومحركيها وداعميها وتحصد سنويا مئات
الالوف بل ملايين البشر وتؤدي الي هجرة ملايين اللاجئين الي
الدول المجاورة وتعتبر اكثر فتكا وتدميرا وإهدارا بالمجتمع
الانساني من اسلحة الدمار الشامل التقليدية.
5 ـ إن
استمرار انتشار زراعة وصناعة وتجارة وتوزيع التبغ والمخدرات
والادمان المستفحل لها في العالم بعد ثبوت تدميرها لصحة وحياة
الانسان خاصة في دول الشرق الاوسط وامريكا الوسطي يعتبر من اسلحة
الدمار الشامل لصحة الانسان وحياة الشاب وللمجتمع الانساني
قاطبة, كما تؤدي الي استشراء شبكات المافيا والجريمة تحت اشكال
وهياكل ومؤسسات وانظمة مختلفة الاشكال والانواع والالوان تتعامل
في مئات المليارات من الدولارات وتشجع وتساند عمليات غسيل
الاموال ودعم الجريمة والصراعات والحروب
والنزاعات.
ولقد تم الاعلان مؤخرا عن تضاعف مساحة
زراعات المخدرات في افغانستان بعد الحملة العسكرية عن المساحة
المنزرعة في عهد الطالبان ولا شك ان تفشي ادمان المخدرات
والتدخين يعتبر احد اسلحة الدمار الشامل المدمر لكيان وحياة
وموارد الافراد والجماعات والمجتمعات والمؤثرة سلبيا علي التنمية
البشرية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
إن أغلب
سكان العالم يعيش الآن في الدول النامية الفقيرة( مجموعة
السبعة والسبعين) وهي السوق المفتوحة لمنتجات وخدمات وعمليات
وتداخلات الدول الغنية اعضاء نادي مجموعة الثماني للدول الصناعية
المتقدمة.
إن العنصرية في التنمية تتمثل في الهوة
السحيقة الفاصلة بين دول الشمال ودول الجنوب, ودول العالم
الغني والعالم الفقير متحدية المباديء الاساسية لحقوق الانسان في
الحرية والعدالة والمساواة.
إن آراء هنتنجتون وفوكوياما
عن صراع الحضارات وبداية النهاية امست ضيقة المفاهيم, قاصرة
المعاني, منحازة المدارك, محدودة الآفاق.
وأخيرا
وفي اطار هذه الجبهات الشاهرة لاسلحة الدمار الشامل الحقيقية
والشبيهة, والتي تهدد حياة الانسان وسلامه وأمانه واستقراره
ومستقبله, هل مازال يوجد امل في المستقبل الواعد
؟!
هل يوجد هناك امل في ان يأمن الانسان علي غده
؟ هل هناك من يحميه من اسلحة الدمار الشامل بكافة اشكالها
وانواعها معلنة أو خفية؟ هل يمكن تجاهل ان هذا التردي والدمار
والضياع والهلاك يعتبر بداية النهاية للانسان هل هناك من مخرج ؟
هل هناك من صحوة واصلاح وإنقاذ ؟ وأين الطريق الي آفاق الامل
والمستقبل الواعد ؟
ولا مناص من الالتزام بميثاق الامم
المتحدة لحقوق الانسان واحترام التعهدات والاتفاقيات والمواثيق
الدولية, ولا يوجد بديل من التعاون والتفاعل بين كافة
المجتمعات والحكومات علي إنقاذ الانسان في كل مكان من كافة
المخاطر والمهددات دون تفرقة من حيث الجنس او النوع أو اللون أو
المعتقدات أو الاصل من أجل تأمين حياة حرة كريمة سالمة آمنة.
أن عزم الامور واجب والنيات صادقة والموارد كثيرة والتحديات
خطيرة إلا أن الشعوب علي حق وصدق وهي قادرة
وجديرة. |
|
|
|
|
|