أضواء كاشفة على الموقف التنموي لمصر 2006
د. محسن محرم زهران
أستاذ التخطيط العمراني بكلية الهندسة – جامعة الإسكندرية
اهتمت تقارير برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة عن
التنمية البشرية حول العالم منذ بدء صدورها عام 1990 بالأبعاد والمشاكل والقضايا
والتحديات الكثيرة التي تتفاعل وتواجه وتتصدى للتنمية البشرية المتكاملة.
ولقد صدر حتى الآن سبعة عشر تقريراً وآخرها التقرير
الصادر في شهر نوفمبر 2006 تحت عنوان: " أبعد من الندرة: القوة والفقر
والأزمة العالمية،" والذي اهتم بشكل أساسي بأبعاد أزمة المياه العالمية,
والتي إن لم يتم حلها فستعوق ندرة المياه، خاصة في الدول الفقيرة والنامية, مسيرة
تحقيق الأهداف الانمائية للألفية. وبناء عليه سيتهدد تقدم التنمية البشرية
الشاملة, ذلك أن هناك اعتقاد سائد بأن أزمة المياه العالمية نابعة عن النقص الشديد
في الإمدادات الفعلية المتاحة! إلا أن تقرير برنامج الأمم المتحدة الانمائي الأخير
يؤكد أن الأزمة تتعلق بشكل كبير بالفقر وعدم المساواة وعلاقات القوى الكبرى خاصة
المتقدمة اقتصادياً وتنموياً وهى في الغالب أعضاء نادي مجموعة الثمان G8 . بالاضافة إلى هذه الأبعاد
والمؤثرات فإن هناك كذلك, وعلى نفس المستوى من الأهمية والتأثير ,قضايا ومشاكل
القصور والانحراف والفساد في سياسات ومشروعات وإدارة المياه غير السليمة التي تعظم
وتعقد أزمة وندرة المياه محلياً وقومياً واقليمياً ودولياً (الشرق الأوسط،
أفريقيا؟؟). وفي نفس الوقت فإن هناك اقتناع جارف من الكافة بأن الحصول على مياه
نظيفة من أجل الحياة هو حاجة بشرية أساسية وحق إنساني جوهري وحيوي. ورغم هذا فإنه
لازال في العالم ما يربو على مليار شخص لا يحصل على مياه نظيفة، وكذلك أكثر من
مليار شخص يعيش على أقل من دولار واحد يومياً. بل أن هناك 2.6 مليار نسمة يفتقر
ويعاني من سبل الحصول على نظام صرف صحي ملائم!! ولاشك أن وفيات المجتمعات
الإنسانية بسبب عدم توفر مياه نظيفة وسوء صرف الصرف الصحي تربو على 1.8 مليون طفل
سنوياً وتمثل المياه غير النظيفة ثاني أكبر سبب لوفاة الأطفال في مطلع الألفية.
ومن هنا كان اهتمام تقرير برنامج الأمم المتحدة الانمائي
لعام 2006 بأزمة المياه العالمية وتأثيرها على التنمية البشرية وعلى حياة الانسان
خاصة في الأقاليم المتخلفة انمائياً، مؤكداً على تأثير قدرة المياه على النمو
السكاني والتطور الصناعي واحتياجات الزراعة والصراعات المحلية والأستقرار والأمن
والمؤثرات والحدود الاقليمية وذلك من أجل الحصول على المياه وتحقيق الحضارة
الانسانية.
ولقد تضمن تقرير الأمم المتحدة الانمائي حول العالم لعام
2006 كثيراً من الدراسات والآراء المتخصصة, كغيره من التقارير الستة عشر السابقة,
تساندها وتؤيدها عشرات الاحصاءات والبيانات الدقيقة في كافة المجالات والقطاعات
والقضايا المتعلقة بالتنمية الانسانية, وخاصة فيما يتعلق بصحة الانسان والمجتمعات,
والخدمات الصحية والطبية والتنموية المختلفة، بالاضافةأيضا إلى المعايير والدلائلً
والبيانات الخاصة بالسكان والتعليم والاقتصاد والتجارة والتكنولجيا والبيئة وتمكين
المرأة والمشاركة السياسية وغيرها. وقد ألقت الضوء على موقف الدول المتقدمة
والنامية مصنفة إلى مجموعات حسب مستوى التنمية متقدم أو متوسط أو فقير.
ويمكن مقارنة موقف معيار ودليل التنمية البشرية في
المجالات المختلفة لكل دولة مع موقفها في الأعوام الماضية لمعرفة مدى التقدم أو
التأخير أو عدم التغير في مجالات التنمية المختلفة، بالاضافة إلى مقارنتها بباقي
الدول المشابهة لها في مستوى التنمية أو أوضاع السكان وتحت نفس الظروف والمؤثرات
المحلية والاقليمية والدولية. وقد اهتممنا بوجه خاص بدراسة البيانات الخاصة بمصر
والدول العربية ومقارنتها بالدول المتقدمة لالقاء الضوء الكاشف على موقف مصر
الحالي التنموي ومدى الانجاز أو التأخر ، ولتحفيز الرؤى والجهود من أجل سد الفجوة
وعبور الهوة التي تفصل بين الشمال والجنوب أو بين العالم المتقدم والعالم المتأخر.
الموقف التنموي
في مصر 2006 بالمقارنة مع بعض دول العالم من خلال تقرير التنمية البشرية 2006
الصادر في نيويورك
من خلال التقارير االسابقة عن التنمية
البشرية استند إعداد مقياس التنمية البشرية لدول العالم على الأهداف والمؤشرات
الآتية وصولا الى تحقيق التنمية البشرية المتكاملة والشاملة للألفية:
- محو الفقر والجوع
القاسي0
- فى خلال 25 عام
(1990 – 2010 ) يتم التخفيض إلى النصف عدد السكان الذين يعانون من الجوع وسوء
التغذية 0
-
تحقيق
التعليم الابتدائي الكامل لفئات السن الأولي لكافة الذكور والإناث بحلول عام 02015
- تحقيق المساواة بين
الجنسيين والمشاركة الفعالة للمرآة فى كافة المجالات السياسية والاقتصادية
والاجتماعية والتعليمية بكافة مستوياتها بحلول 2015 وهي من أهداف التنمية
الألفية Millenium
Development Goals ( M.D.G.) by 2015
- تخفيض معدل وفيات
الأطفال تحت سن 5 سنوات إلى الثلث بحلول
2015.
- تحسين صحة الأم
وتخفيض معدل وفيات الأمهات إلى الربع بحلول عام 2015.
- مكافحة الإيدز
والملاريا والأمراض المعدية الأخرى وإيقاف انتشارها بحلول عام 2015 وبدء انحسارها
والقضاء عليها 0
- تحقيق أهداف
التنمية البيئية المستدامة وإدراج أهدافها ومشروعاتها ضمن خطط وبرامج ومشروعات
التنمية للدول وإيقاف معدلات فقد الموارد الطبيعية والبيئية ومهدداتها وملوثاتها 0
- تخفيض نسبة السكان
المحرومين من مياه الشرب الصالحة وأنظمة الصرف الصحية إلى النصف بحلول 2015 0
- تحقيق إنجاز واضح
فى مستوي ونوعية الحياة لسكان العشوائيات
- تنمية وتحقيق
المشاركة الفعالة لكافة الفئات فى تحقيق التنمية البشرية الشاملة واعتماد الأطر
السياسية والتنفيذية والالتزام بها من أجل الحكومة الصالحة والتنمية المتوازنة
والتكافؤ بين كافة الفئات دول أي تفرقة كانت وتقليص الفقر والمعاناة والحرمان قوميا
ودوليا 0
- تلبية الاحتياجات
الخاصة والمصاعب الخانقة للدول الفقيرة خاصة بالنسبة لاتفاقية الجات والتعريفة الجمركية والتصدير
وفتح الأسواق للتصدير، وإلغاء الديون المجمعة خاصة كما نشر للدول التى تبرهن على
إتباع سياسات وتحقيق إنجازات فى مجال تخفيض الفقر.
- حل مشاكل التسويق
والتجارة مع الدول المحرومة من موانئ وأنظمة وكوادر تعينها على تصريف منتجاتها.
- تحقيق سياسات
وبرامج ومشروعات لتشغيل الشباب بالتكامل بين الدول الغنية والفقرة 0
- إتاحة الأدوية
الضرورية للدول الفقيرة خاصة بالنسبة للأمراض الخطيرة المنتشرة.
- إتاحة إمكانات
ووسائل التكنولوجيا الحديثة فى المعلومات والاتصالات بالتعاون مع القطاع الخاص.
ولقد اعتمد دليل مقياس التنمية البشرية( I0 D0 H) حسب تقرير التنمية البشرية الصادر عن البرنامج
الإنمائي للأمم المتحدة بنيويورك على عدة مقاييس أساسية هي:-
- متوسط العمر 0
- التعليم والمعرفة
والأمية
- الصحة / مياه الشرب /
الصرف الصحى0
-الموقف الاقتصادي (
مستوي المعيشة / الدخل / البطالة )0
-المشاركة الفعالة لفئات المجتمع
المختلفة في كافة مناحي الحياة.
-الخدمات الاجتماعية 0
- التكنولوجيا المعاصرة
والاتصالات 0
- مشاركة المرأة وانحسار
التفرقة 0
ولم تهتم أسس المقياس ( H.D.I) كثيرا ببيان انتشار ونوعية الخدمات
الصحية أو مدي تمتع المواطن بحقوقه السياسية والمشاركة الديمقراطية ومساهمة المرأة
فى التنمية وتوفر فرص العمالة ونسبة البطالة والأمية وهى معايير متوفرة فى الدول
المتقدمة 0
ترتيب مقياس التنمية البشرية فى دول العالم حسب
تقرير التنميةالبشر
لقد اشتمل مقياس التنمية
البشريــة على 177 دولـة (أعضــاء الأمم المتحدة 196) ويلاحظ أن مرتبة مصر هي قد تحسنت قى تقرير2006 إلى 111 وقد كانت 119 في
عام 2005 وقد كانت 120 فى عام 2004 وأن بعض دول الخليج ذات معدلات مرتفعة نسبيا (
قطر 39 ، الإمارات 29 ، الكويت 33 ، عمان 56 ، ليبيا 64) بسبب ارتفاع دخل البترول
وارتفاع دخل الفرد ومستوي الخدمات الاجتماعية والمرافق، بينما الدول العربية الأقل
دخلا ومواردا تعانى من مستويات منخفضة نسبيا لمقياس التنميـة البشريـــة ( تونس
87، الجزائر102، سوريا107 وفلسطين 100)، وتتميز الدول الصناعية الكبرى(خاصة مجموعة
الثمان G
8 ) بالمراتب العليا ( النرويج 1، أمريكا 8،
اليابان7، إنجلترا18، فرنسا 16، إيطاليا 17، ألمانيا 21، إسرائيل 23، ماليزيا 61)
،
و الجدول رقم (1) يوضح ترتيب مقياس التنمية البشرية فى دول العالم
حسب تقرير التنمية البشرية2006 الصادر عن البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة فى
نيويورك، وبالإضافة إلى جداول المقارنة الاستدلالية تم التأكيد على إحصاءات عن مصر
ومعدل الدول العربية وماليزيا كدولة آسيوية مبهرة فى معدلاتها وتقدمها وكذلك
الولايات المتحدة اكبر دولة وإسرائيل كإحدى دول المنطقة المرتبطة اقتصاديا
بالمعدلات الغربية حيث أن المواجهة فى المستقبل ستكون مع دول الجوار اقتصادية
وتقنية وحضارية وثقافية.ويهتم الجدول رقم(2) بدراسة الدخل القومى مقارنا بعدد
السكان ومعدل نمو السكان السنوى فى كل من مجموعة دول ألاتحاد الأوروبى وفى مجموعة
أمريكا الشمالية(النافتا) وفى مجموعة دول غرب اسيا وفى مجموعة الدول الصناعية
الثمان وفى مجموعة الدول متوسطة التنمية ومنها مصر.
جدول رقم
(1) ترتيب مقياس التنمية البشرية فى دول العالم
حسب تقرير التنمية البشرية 2006
|
الدولة |
2004 |
2005 |
2006 |
الدولة |
2004 |
2005 |
2006 |
|
دول المغرب العربي ليبيا تونس الجزائر |
58 92 108 |
58 89 103 |
64 87 102 |
مصر المغرب السودان |
120 125 139 |
119 124 141 |
111 123 141 |
|
دول المشرق العربي لبنان الأردن |
80 90 |
81 90 |
78 86 |
سوريا فلسطين |
106 |
106 |
107 100 |
|
دول الخليج العربي البحرين قطر الكويت دولة الإمارات |
40 47 44 49 |
43 40 44 41 |
39 46 33 49 |
السعودية عمان اليمن |
77 74 149 |
77 71 151 |
76 56 150 |
|
دول من أفريقيا السنغال تنزانيا زامبيا |
157 162 164 |
157 164 166 |
156 162 165 |
أنجولا السودان |
166 139 |
160 141 |
161 141 |
|
من أوروبا وأمريكا النرويج السويد الولايات المتحدة كندا الدانمارك المملكة المتحدة فرنسا ألمانيا أسبانيا |
1 2 8 4 17 12 16 19 20 |
1 6 10 5 14 15 16 20 21 |
1 5 8 6 15 18 16 21 15 |
إيطاليا اليونان قبرص المكسيك روسيا تركيا الأرجنتين البرازيل |
21 24 30 53 57 88 34 72 |
18 24 29 53 62 94 34 63 |
17 24 29 53 65 92 36 69 |
|
دول من آسيا اليابان الصين إسرائيل |
9 94 22 |
11 85 23 |
7 81 23 |
إيران ماليزيا |
101 59 |
99 61 |
96 61 |
المصدر : تقرير الأمم المتحدة للتنمية
البشرية 2006
جدول رقم (2) دراسة مقارنة بين إجمالي الدخل القومي إلى
الناتج المحلي الاجمالي في بعض الدول لسنة 2004 في التقرير الصادر سنة 2006
أولاً: مجموعة النافتا (North American Free Trade Ass.)(NAFTA)
|
الدولةومعيارالتنمية |
الدخل
القومي بالمليار دولار |
عدد
السكان بالمليون لسنة 2004 |
معدل
نمو السكان سنويا |
|
الولايات
المتحدة 8 |
11.711 |
295 |
0.9 % |
|
كندا 6 |
978 |
32 |
0.8 % |
|
المكسيك 53
|
677 |
105.7 |
1.1 % |
|
الاجمالي |
13.366 |
|
|
|
ثانياً: دول الاتحاد الأوروبي (European Union) (E U) |
|||
|
المملكة
المتحدة 18 |
2.124 |
59.5 |
0.3 % |
|
فرنسا 16
|
2.046 |
60.3 |
0.3 % |
|
إيطاليا 17
|
1.678 |
58 |
صفر |
|
ألمانيا 21
|
2.740 |
82.6 |
صفر |
|
اليونان 24
|
205 |
11.1 |
0.1 % |
|
أسبانيا 19 |
1.040 |
42.6 |
0.4 % |
|
البرتغال 28 |
178 |
10.4 |
0.3 % |
|
قبرص 29 |
15 |
0.8 |
1 % |
|
الدانمارك 15
|
241 |
5.4 |
0.2 % |
|
لوكسومبرج12 |
32 |
0.5 |
1.2 % |
|
بلجيكا 13 |
352 |
10.4 |
0.1 % |
|
هولندا 10 |
579 |
16.2 |
0.3 % |
|
فنلندا 11 |
185 |
5.2 |
0.2 % |
|
النمسا 14
|
292 |
8.2 |
0.1 % |
|
إيرلندا 4
|
182 |
4.1 |
1.2 % |
|
الاجمالي |
12.235 |
|
|
|
ثالثاً: مجموعة الثمان (الدول الصناعية الكبرى) (G 8) |
|||
|
الولايات
المتحدة 8 |
11.711 |
295 |
0.9 % |
|
كندا 6 |
978 |
32 |
0.8 % |
|
المملكة
المتحدة 18 |
2.124 |
59.5 |
0.3 % |
|
فرنسا 16 |
2.046 |
60.3 |
0.3 % |
|
ألمانيا 21 |
2.740 |
82.6 |
صفر |
|
إيطاليا 17 |
1.678 |
58 |
صفر |
|
اليابان 7 |
4.623 |
127.9 |
صفر |
|
روسيا 65 |
581 |
143.9 |
- 0.5 % |
|
الاجمالي |
26.481 |
|
|
|
رابعاً: مجموعة أمريكا الشمالية |
|||
|
الولايات
المتحدة 8 |
11.711 |
295 |
0.9 % |
|
كندا 6 |
978 |
32 |
0.8 % |
|
الاجمالي |
12.689 |
|
|
تابع
جدول رقم (2) دراسة مقارنة بين إجمالي الدخل القومي إلى
الناتج المحلي الاجمالي في بعض الدول لسنة 2004 في التقرير الصادر سنة 2006
خامساً: دول متوسطة التنمية مع مقارنتها بمصر
|
الدولةومعيار
التنمية |
الدخل
القومي بالمليار دولار |
عدد
السكان بالمليون لسنة 2004 |
معدل
نمو السكان سنويا |
|
مصر 111 |
78.8 |
72.6 |
1.8 % |
|
روسيا 65 |
581 |
143.9 |
- 0.5 % |
|
الصين 81
|
1931.7 |
1.308 |
0.6 % |
|
الهند 126 |
691 |
1.087 |
1.3 % |
|
إسرائيل 23
|
117 |
6.6 |
1.6 % |
|
ماليزيا 61
|
118 |
4.9 |
1.6 % |
|
اليابان 7
|
4.623 |
127 |
صفر |
|
تركيا 92 |
302.8 |
72.2 |
1.2 % |
|
إيران 96
|
163.4 |
68.6 |
1.4 % |
|
باكستان 134
|
96.1 |
154.8 |
2% |
|
اندونيسيا 108 |
257.6 |
220.1 |
1% |
المصدر
: تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشرية 2006
موقف السكان 2006
أكد التقرير أن الدول المتقدمة
يقل فيها معدل الزيادة السكانية الى 1% أو أقل بكثير وقد تنخفض سلبا بينما أن
الزيادة السكانية فى مصر انخفضت من 2.2 % الى 1.9 % إلا أنها لازالت مرتفعة نسبيا
بالمقارنة بإندونيسيا 1.1% أو الهند 1.3% أو تركيا 1.2% أو اليابان وفرنسا 0.3 %
وإيطاليا وألمانيا 0.2% ولبنان 1% وفلسطين 3.6%
وتلتهم ما يمكن تحقيقه من تنمية واستثمارات 0
كما يتضح أن نسبة سكان الحضر
ترتفع فى الدول المتقدمة الى أكثر من 83% بينما تصل فى مصر الى 45.4 %، وفيها تصل
نسبة السكان تحت 15 سنه الى حوالى 33.9% فى مصر والدول العربية وتقل الى 19.7% فى
أمريكا 0
كما نلاحظ الارتفاع الواضح في
نسبة السكان فى مصر والبلاد العربية فوق 65 سنة وهي حوالى 4.7% وبالمقارنة
بالولايات المتحدة والدول المتقدمة التى تبلغ نسبة عدد السكان فوق 65 سنة حوالى
14.1% وهو ما يعنى الحاجة الى اعتمادات واستثمارات متزايدة لدفع المعاشات
والتأمينات والرعاية الصحية، والحاجة المتزايدة للخدمات الاجتماعية والترويحية
لملئ وقت الفراغ والرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية المتعاظمة 0
ويتضح من التقرير وكذلك تقرير
الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في مصر عن عام 2005 أن الهرم السكاني المتفلطح فى
مصر والدول العربية والدول النامية يحتاج الى استثمارات وإنفاق كبير فى مواجهة
الاحتياجات المتزايدة للغذاء والتعليم والصحة والإسكان والعمالة والخدمات
الاجتماعية وخطة قومية لإعادة توزيع السكان وإيجاد محاور ومناطق جذب للعمل
والإنتاج والمشاركة أكثر طموحا وانتشارا بشكل ومنهج غير تقليدي وغير مسبوق0
ويلاحظ أن معدل الخصوبة لكل
سيدة هو حوالى (3.3) وهو مرتفع ومقلق بينما يصل فى أمريكا الي (2) وإسرائيل الى
(2.9) وهنا يكمن مصدر زيادة المواليد والانفجار السكاني وما يحملة ذلك للدول
والمجتمع من أعباء وتبعات ومصاعب وتحديات جمة على كافة الأصعدة 0
إحصاءات ومؤشرات التعليم
أوضح التقرير أن التعليم هو أحد
المعايير الرئيسية للتنمية البشرية وأورد أن معدل التعليم لدى الكبار( فوق 15سنة)
فى مصر وصل عام 2004 إلــى 59.4% بينما وصل فى البلاد العربية إلى 59.7% وفى ماليزيا 93.7% وفى إسرائيل إلى 95.9% ، كما
اهتم التقرير ببيان أن معدل التعليم لدى الشباب (15الى 24 سنة ) وصل فى مصر إلى
78.9% وفى البلاد العربية إلى 80.4% وفى ماليزيا 97.2% وفى إسرائيل إلى 99.6% فى
عام 2004 أيضا، وأشار التقرير كذلك إلى أن نسبة الطلبة فى التعليم الأساسي فى عام
2004 فى مصر94% وفى أمريكا 91%، وفى ماليزيا 93% ، وفى إسرائيل 98% ، أما نسبة
الطلبة فى التعليم الثانوي فى عام 2004 هي 77% فى مصر و91% فى أمريكا وفي ماليزيا
76 و89% فى إسرائيل 0
وأورد التقرير أن معدل الإنفاق
الحكومي على التعليم كنسبة من الدخل القومى فى مصر هو 3.9% وفى أمريكا 5.9% وفي ماليزيا 8.1% وفى إسرائيل 7.3% 0
من هذه المؤشرات يتضح أن مضاعفة
الاستثمار فى نوعية ومستوى وجودة التعليم لا مناص منها من أجل اللحاق بركب التطور
والتنمية الإنسانية والتقدم الاقتصادي فالأمر جد خطير وأزمة التعليم فى مصر
مستحكمة ومتحكمة ولا مستقبل بدون السيطرة عليها وتملك مقدراتها ومقاديرها
إحصاءات ومؤشرات الخدمات الصحية
برغم التحسن الظاهر
فى الخدمات الصحية إلا أن نسبة الإنفاق على الخدمات الصحية من الدخل القومى عام
2004 متدنية وهي تساوي 2.5% فى مصر، بينما
تصل 6.8% فى أمريكا، 6.1% فى إسرائيل ويبلغ نصيب الفرد السنوي من الإنفاق العام
235 دولار فى مصر، 5711 دولار فى أمريكا، 345 دولار فى ماليزيا ، 1911دولار فى إسرائيل
0 ولا بد هنا من تقويم هذا الموقف ومضاعفة الإنفاق على الخدمات الصحية لتأثيرها
الفعال على التنمية البشرية الهادفة، ذلك أن معدل طول العمر لازال منخفض فى مصر
69.6 بينما يصل إلى 77.3 فى أمريكا، 79.7فى إسرائيل، وأن معدل وفيات الأطفال لكل
1000 هو 34 فى مصر، 48 فى الدول العربية، 7 فى أمريكا، 7 فى ماليزيا، 5 فى
إسرائيل، ومعدل وفيات الأمهات لكل 100000 نسمة هو 84 فى مصر، 17 فى أمريكا، 41 فى
ماليزيا، 17فى إسرائيل وهذه النسب خطيرة فى مصر ودليل على التخلف ولابد من مواجهة
حاسمة معها0
إحصاءات ومؤشرات الأداء
الاقتصادي والتجارة
أكد تقرير الأمم المتحدة عن
التنمية البشرية2006 أن إجمالي الدخل القومي في مصر( عدد السكان 72.6مليون ) هو
78.8 مليار دولار في عام 2004، بينما المعدل للدول العربية هو 852.2 مليار دولار
وأمريكا ( 295.4 مليون نسمة ) هو 11766 مليار دولار وفى ماليزيا (24.9 مليون نسمه
) 118.1 مليار دولار وفي إسرائيل( 6.6مليون نسمة ) هو 116.9 مليـار دولار ( يجب
الاهتمام بمقارنة هذه الأرقام بعدد السكان في كل دولة ومواردها الطبيعية والصناعية
والخدمية وغيرها)
ووصل متوسط دخل الفرد فى مصر في
عام 2004 إلي 1085 دولار وفي الدول العربية 3054دولار، وفي ماليزيا 4753 دولار(
2003)، وفي أمريكا 39883 دولار، وفي إسرائيل 16481 دولار، وبلغ معدل نمو الدخل
القومي في عام 2004 في مصر 2.6% و في الدول العربية0.2% وفي تركيا 1.6% ( 72.2
مليون نسمة ) وفي أمريكا 1.9% وفي ماليزيا 3.5%، وفي إسرائيل 1.6% 0وهذه الإحصاءات
تدل علي مدي التخلف الاقتصادي والاجتماعي المستحكم والواجب مواجهته بجرأة وعزم 0
كما أبرز التقرير الانطلاقة المشهودة للنمو الاقتصادي وزيادة معدل الدخل
القومى فى الصين فى عام 2004( 1.3 مليار نسمة / معدل النمو 8.9 % ) وفى الهند (
1.07 مليار نسمة / معدل النمو 12% في الربع الثاني من عام 2005 ) وهذه الحقائق
الملفتة للتنمية المنطلقة فى أكبر دولتين فى العالم من حيث عدد السكان( والذي
يعادل أكثر من ثلث سكان العالم ) وبرغم كونها من دول العالم الثالث وانتشار التخلف
فى مناحي مختلفة للتنمية البشرية إلا أن عجلة التنمية الاقتصادية أطلقت معها
التنمية فى المجالات الأخرى السياسية والاجتماعية و التعليمية والثقافية
إن التجربة الديمقراطية فى ماليزيا والهند والإنجازات المبهرة فى التنمية
الاقتصادية والاجتماعية والبشرية لدول من العالم الثالث تستحق الدراسة والتدبر
والاعتبار0 فبالنسبة لدولة ماليزيا فمن المعروف أنها إحدى دول جنوب شرق آسيا
المسماة بالنمور السبع المتفوقة اقتصاديا وبرغم أنها شعب غالبيته من المسلمين فهي
متعددة الأعراق والأديان واللغات والمعتقدات ويبلغ تعداد سكانها 24 مليون نسمة
وتحت حكم دكتور مهاتير محمد رئيس وزرائها السابق لمدة 22 عاما وقد أمكنه تحقيق
المعجزة الاقتصادية وارتفع دخلها القومي إلى 255 مليار دولار بمعدل بلغ نحو 3.5%
واحتلت المرتبة ال17 ضمن دول العالم الصاعدة اقتصاديا، وانخفضت فيها نسبة عدد
سكانها تحت خط الفقر من 52 % إلى 5%، وارتفع متوسط دخل الفرد من 1200 دولار إلى
10276 دولار فى العام وانخفضت البطالة من 25% إلى 2% خلال السنوات العشرين، وبلغت
نسبة الصادرات الصناعية سنويا 85% من إجمالى الصادرات 0
وأوضح التقرير أن
الواردات من البضائع والخدمات كنسبة من الدخل القومي في عام 2004 هي 29% فى مصر
وفي الدول العربية 36% وفي أمريكا 14% وفى ماليزيا 93% وفي إسرائيل 49% بينما بلغت الصادرات 29% في
مصر و48% في الدول العربية (البترول؟) و10% في أمريكا و114% في ماليزيا و44% في
إسرائيل 0
وأبرز التقرير
أرقاما هامة ذات دلالات خطيرة وهي أن الصادرات الخام فى عام 2004 كنسبة من
الصادرات تمثل64 % في مصر و 14% في أمريكا و 22% فى ماليزيا ( المطاط ) و5% في
إسرائيل، بينما الصادرات ذات التقنيات العالية والقيمة المضاعفة الزائدة تمثل من
صادرات مصر (31% ) وفـي أمريكـــا 82% وفى
إسرائيل94% و فى ماليزيا58 % في عام 2004 0وهذه الأرقام تعكس بعض أسباب التخلف الاقتصادي فى مصر بالمقارنة
بالدول الأخرى التي تغلب السلع المصنعة علي صادراتها وزيادة دخلها وارتفاع معدلات
التطور فيها 0
إحصاءات ومؤشرات استخدام التكنولوجيا وإنتاجها
اعتبر التقرير أن
استخدام وإنتاج التكنولوجيا المتقدمة هو أحد المعايير الهامة للتنمية البشرية، وقد
أظهر التقرير أن عدد خطوط التليفونات لكل 1000 نسمة فى مصر عام 2004هو 130 والدول
العربية هو91 وفى أمريكا 676 وفي ماليزيا 182 وفى إسرائيل 441 0 أما بالنسبة
للتليفون المحمول فتشير الإحصاءات لعام 2004 أن العدد لكل 1000نسمة هو 105 فى مصر
و 169 فى الدول العربية 617 فى أمريكا و442 فى ماليزيا و 1075 فى إسرائيل0 ومن
ناحية استخدام الإنترنت لكل 1000نسمة فهو 54 فى مصر و55 فى الدول العربية و603 فى
أمريكا و344 فى ماليزيا وفى إسرائيل 471.
ولقد أبرز التقرير إحصاءا هاما
ذا دلالة بالنسبة للاختراع والإبداع والإنتاج وهو عدد العلماء والمهندسين العاملين
فى الأبحاث والتنمية مؤكدا للحقيقة والأسباب وراء التخلف أو البطء فى تحقيق
التنمية والتطور والإبداع في مصر والدول العربية والتي تستورد إبداع وإنتاج
الآخرين دون أن تكون منشأة ومنتجة للاختراعات والإبداعات0 ففي مصر لم يذكر العدد
وكان قد ذكر 493 لكل مليون نسمة فى تقرير العام الماضي، بينما وصل العدد في أمريكا
إلي 4484 وفي إسرائيل إلي 1613 وفي السويد 5416 وفي ألمانيا 3261 وفي فرنسا 3213
وفي اليابان 5287، وفى ماليزيا 299 0
ولا شك في أن من الضروري الإسراع واللحاق بركب إمكانات
التقدم والتطور التكنولوجي فلا تنمية شاملة أو تقدم بدون تملك زمامها والتمكن منها
والتحكم فيها0 ويبدو أن الإحصاء فى مصر شمل مجموع أعضاء هيئة التدريس فى الجامعات
ومراكز البحوث والتى قلما ينتج عنها اختراعات وإبداعات علمية أو صناعية بسبب قصور
الاعتمادات وغياب الإمكانات والمراجع وغيرها من أسباب معروفة للكافة
إحصاءات ومؤشرات الطاقة والبيئة
يعتبر مؤشر الحفاظ علي البيئة
وارتفاع استهلاك الطاقة أحد مؤشرات التنمية البشرية المتطورة وأحد دلالات التقدم،
ولقد أشار تقرير الأمم المتحدة لسنة 2006 أن استخدام الطاقة الكهربائية قد ارتفع
في مصر من 433 ك0 وات/ ساعة عام 1980 إلي 1340 عام 2003 بالمقارنة بـ 626 ( 1980)
و 1977 (2002) في الدول العربية بينما ارتفع الاستهلاك من 10336 ك0 وات/ ساعة إلي
14057 في أمريكا ومن 740 إلى 3039 فى ماليزيا ومن 3187(1980) إلي6698 في إسرائيل،
وتعكس هذه الأرقام بعض المؤشرات إلي التطور والتقدم السريع الحادث في البلاد
المتقدمة في توفير الأنظمة والآليات والتجهيزات والأجهزة اللازمة للإنتاج والخدمات
للقطاع العريض من المواطنين في مختلف المواقع والأقاليم0
وتمثل نسبة انبعاث ثاني أكسيد
الكربون الناتج من استخدام الطاقة الصادر عن أمريكا 24.4 % من اجمالى المنبعث من
كافة دول العالم ومن روسيا 5.9 % ومن مصر 0.6 % ومن إسرائيل 0.3 % و من كافة الدول
العربية 4.8 % ومن السعودية 1.6% ومن
اليابان 5.2 % ومن ألمانيا 3.4% ومن الهند 4.7 % ومن الصين 12.1 % 0
خاتمـــــــة:
إن الدلالات الخطيرة والمؤشرات
المقلقة التى أوضحتها الإحصاءات الواردة في تقرير التنمية البشرية الصادرة فى شهر
نوفمبر 2006 عن برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة عن عام 2006 من نيويورك قد
تفيد كل مواطن وعالم وصاحب قرار وكل من يهمه الأمر في مصر في معرفة موقعنا من ركب
التنمية المتسارع حول العالم بالمقارنة بدول المنطقة والدول المتقدمة، حيث قد تم
اختيار إحصاءات ومؤشرات بعض هذه الدول والتي تمثل بالنسبة لمصر دول الجوار مثل
الدول العربية وإسرائيل والدول النامية مثل ماليزيا والدول المتقدمة مثل أمريكا 0
إن السيطرة والنفوذ الدولي في
العقود القادمة من الألفية الثالثة لن تكون بالضرورة بالسلاح الحربي ولكن بالغزو
الاقتصادي والحضاري والثقافي والتقني، والدلائل والمؤشرات علي هذه المرامي والآفاق
ظاهرة للعيان منذ أزمان0 وما
اتفاقية التجارة الدولية وغلبة عصر العولمة والعالم أحادي القطب وانتشار الثقافة
ونظم ومنهجية الحياة الغربية شرقا وغربا وشمالا وجنوبا إلا بدايات الفيضان والسيول
الهادرة، ذلك أن الأزمات الطاحنة قد تولدت عنها العلامات الحالية المنذرة للجحافل
الزاحفة والرياح العاصفة والسيول الجارفة التي يتمخض عنها الآن ضياع الحدود وتصدع
الجسور وانهيار السدود0
والأمانة تقضي أن نحزم أمرنا
ونشدّ أزرنا ونحشد جل قوانا وأن نضع الاستراتيجيات الهادفة قريبة ومتوسطة وبعيدة
المدى, ونقر الأطر والخطط والسياسات والبرامج والمشروعات المتناسقة والمتكاملة
زمانا ومكانا ,علي كل المستويات وفي كافة المجالات والأصعدة والمراحل, بهدف إصلاح
الموقف وتدارك السلبيات ومواجهة الأزمات ومجابهة التحديات والاستفادة من تجارب
ونجاحات دول ذات ظروف مشابهة حققت طفرات مشهودة في منظومة التنمية البشرية
المستدامة والمتكاملة0
أ. د. محسن زهران
أستاذ التخطيط العمراني
جامعة الإسكندرية
ديسمير
2006