|
|
 |
 |
الكتاب |
| |
| |
| 44288 |
السنة
132-العدد |
2008 |
مارس |
9 |
غرة ربيع الأول 1429
هـ |
الأحد | | |
|
|
| |
نحو خطة قومية للارتقاء
بالعمران بقلم : د. محسن
زهران استاذ التخطيط بجامعة الاسكندرية
|
 |
إن
حوادث سقوط العمارات ومنها عمارة لوران علي من فيها
وما فيها ليست هي الأول في الآونة الأخيرة, فقد
سبقتها حوادث عديدة في مختلف مدن مصر, خاصة في
القاهرة الكبري والاسكندرية, إلا ان هول الصدمة
وكثرة اعداد الضحايا البريئة فجرت مشاعر الرأي
العام, وتناولتها وسائل الاعلام المختلفة بتغطية
واسعة وتعليقات متنوعة! واستمرت العاصفة أكثر من
اسبوع, وسرعان ما خفتت الاضواء إلا ان الأمر جد
خطير, وسبقه من النذر الكثير, وطالما دقت اجراس
التحذير:
ألم تتم اثارة مشكلة وازمة
العشوائيات, أو الاسكان غير الرسمي, والتجمعات
العمرانية الاخطبوطية المنتشرة حول المدن بدون ترخيص
أو علم الدولة, ويسكنها ربع سكان
الوطن؟
الم تتم مناقشة ذلك في الكثير من
المؤتمرات والندوات والتحقيقات الاعلامية والدراسات
العلمية والاجتماعات الرسمية؟
ألم تسمح
المحليات ببناء آلاف الابراج والمباني السكنية
المرتفعة, وتلك المتسلقة بارتفاعات شاهقة علي
شوارع ضيقة, برغم مخالفاتها الصارخة لقوانين
البناء والدفاع المدني والحريق والسلامة
والأمان؟
ألم يتم التحذير مرارا بأن معظم
العمارات والابراج والمباني القائمة حاليا لاتوجد
بها سلالم هروب مؤمنة وصالحة تستخدم وقت الطواريء
والحريق, وانها غير مزودة بوسائل الدفاع المدني
ومكافحة الحريق؟
لقد كانت هناك فرصة لاستثمار
الأموال الطائلة, في بناء الابراج السكنية
والتجمعات العمرانية ذات التصميمات الرائدة
والمبدعة, والرؤي الخلاقة الرائعة سواء حضريا أو
معماريا, ولكن ما تم تشييده فعلا لم يخرج عن تكرار
ممسوخ بنفس الانماط المعروفة والاشكال المألوفة,
والتجمعات الزائفة, وبدون اشراقات ابداعية, أو
تخطيطات ابتكارية أو تصميمات رائدة تتناسب مع وعود
امكانات العصر, وتليق بمصر التي تتيه فخارا
بحضارتها وعمارتها الخالدة المشهودة.
ان
الأمانة العلمية تستوجب, والمسئولية الحضارية
تنادي, والانتماء القومي يتطلب ان نعتمد وننفذ
خططا قومية شاملة للتخطيط العلمي الهادف للتنمية
الانسانية المتكاملة علي جميع الاصعدة والقطاعات,
من أجل تفعيل سياسات وبرامج ومشروعات للانماء
والاعمار والبناء, ذات مراحل زمنية قصيرة ومتوسطة
وبعيدة المدي, في جميع ارجاء الوطن, شمالا
وجنوبا وشرقا وغربا, بعيدا عن المحور التاريخي
الأوحد شمال وجنوب الوادي والدلتا, والذي يشغل فقط
أقل من8% من مساحة البلاد التي تزيد قليلا عن
المليون كليو متر مربع بكثافة صافية تقارب100 شخص
في الكيلو متر المربع أو4 أفراد في الفدان وكثافة
عامة علي مستوي الوطن مقدرة بنحو80 شخصا للكيلو
متر المربع أو مايعادل0,3 فرد/
فدان.
ويقتضي الأمر اعتماد الخطط والأطر
القانونية والحضرية والتنفيذية اللازمة لتفعيل
ذلك, سواء في المدن التقليدية أو المدن الجديدة
كما يتطلب الأمر اقرار واعتماد المرتكزات والمحددات
والمنطلقات الاساسية الآتية:
أولا:
اعتماد تخطيط عمراني قومي شامل وتخطيطات اقليمية
شاملة مستندة إلي الاقاليم الاقتصادية بهدف فتح
وانطلاق محاور عمرانية جديدة ومواقع جاذبة للانشطة
الاقتصادية والقواعد الاقتصادية للعمران الجديد,
ذوات رؤي خلاقة هادفة ـ بالاضافة إلي تطوير وتجديد
والارتقاء بالمحاور والتجمعات العمرانية التقليدية
الحاضرة, خاصة المدن الكبري وتوابعها, والمدن
المتوسطة والمدن الصغري.
ثانيا: اعتماد
مخططات محافظية, ومخططات شاملة للمدن الكبري
والمتوسطة والصغري, وكذلك للقري والتجمعات
الريفية, مع ربطها بالظهير الصحراوي لكل منها
بمحاور رئيسية شرق/ غرب تربط التنمية الساحلية علي
محور البحر الأحمر بالداخل حتي الحدود الغربية,
وذلك بالتكامل بمحاور شمال/ جنوب موازية للمحور
التاريخي للوادي والدلتا, وتربط محور التنمية
العمرانية علي ساحل المتوسط بالجنوب ومنها إلي
السودان, ويخدم هذا النسيج العمراني شبكات من
الطرق الرئيسية والفرعية وشبكات للنقل البري والبحري
والنهري والجوي.
ثالثا: ان ربط مصر
باخواتها من الدول العربية يكون بتحقيق هذا الربط
الجسدي بشبكات الطرق والنقل البري والبحري عبر خليج
العقبة إلي السعودية وعبر فلسطين المستقلة إلي
الاردن وسوريا ولبنان ويتحقق الربط الاقليمي الأكبر
بين دول الشمال والجنوب حول البحر المتوسط بامتداد
الطريق الدولي الساحلي من مصر غربا إلي المغرب,
ومنها عبر النفق المقترح إلي اسبانيا وشبكة طرق
الاتحاد الأوروبي, ثم شرقا عبر بلاد الشام وتركيا
ومنها إلي أوروبا. ان التقدم الاقتصادي والتنمية
العمرانية الشاملة لايتأتيان بدون شبكات قوية,
ذوات كفاءة عالية من الطرق ووسائل النقل والانتقال
السريعة والفعالة لخدمة التنمية البشرية المستقبلية
الواعدة, ان الطرق اساس التواصل والعمران
والحضارة!
رابعا: اعتماد مخططات قصيرة
ومتوسطة وبعيدة المدي للمدن والمحليات, والتي من
الواجب ان تتمتع بدرجة عالية من اللامركزية والحكم
الذاتي والامكانات والصلاحيات والسلطات والموارد
المادية والبشرية العالية الكفاءة, ومن الضروي
الارتقاء بالإدارة المحلية واكسابها الخبرات
والدراية بالإدارة والرقابة المتابعة والصيانة
والتشغيل لجميع ارجاء التجمعات العمرانية وشبكاتها
العديدة تحت الأرض وعلي الأرض وفوق الأرض, فلابد
للإدارة ان تدير, وللحكومة أن تحكم كل مايجري فيها
من انشطة وأعمال واستخدامات وسلوكيات واداء, خاصة
في ضوء ارتفاع أسعار الاراضي والعقارات وتعرض السوق
العقارية للتيارات العاصفة من جشع المستغلين واطماع
المستثمرين ونهم الغازين.
ان الأوضاع
الحرجة الحالية للبناء والعمران وما يعتريها من فوضي
وانهيار, ما هي إلا نتاج طبيعي للمخالفات
والازمات, والمصاعب والتحديات لقواعد واسس التحضر
والتمدن, والسلوك والاداء السوي, ان لدينا من
القوانين الكثير الواجب التنفيذ والتفعيل, الامر
يحتاج التزاما من الحاكم والمحكوم بالقوانين والتقيد
الأمين من المواطنين بنص وروح القانون, سواء في
وجود أو غياب المسئولين, ولابد اذن من تعظيم
التأثيم للمخالفين ومن تجريم المتعدين خاصة في
المرحلة الأولي, حتي يتحقق الالتزام فالانتماء
للأوطان ينبع أولا من الايمان بالانضباط وعشق
الانتماء. |
|
|
|
|
|
|
|
| | | |
|
|
|