|
|
 |
 |
الكتاب |
| |
| |
| 44337 |
السنة
132-العدد |
2008 |
ابريل |
27 |
21 من ربيع الآخر 1429
هـ |
الأحد | | |
|
|
| |
تطوير التعليم واللحاق بالتقدم
العلمي بقلم: د.محسن محرم
زهران أستاذ التخطيط بجامعة الإسكندرية
|
 |
منذ
نحو العامين أصدر المعهد العالي للتعليم بجامعة
شنغهاي بالصين تقريره السنوي لعام2006 عن
افضل500 جامعة في العالم والذي كشف للكافة تدني
مستوي التعليم الجامعي في الدول العربية الإسلامية
والأفريقية علي حد سواء. ولم يختلف مضمونه عن
التقرير السنوي السابق لعام2005 إلا في ظهور اسم
مصر لأول مرة باختيار جامعة واحدة وهي جامعة
القاهرة, لتنضم إلي جنوب افريقيا, والتي برزت
فيها أربعة جامعات, ليصبح إجمالي الجامعات في
القارة السوداء خمس جامعات فقط!. ولقد اظهرت تلك
الدراسة أن العالم المتقدم, ويشمل دول شمال أمريكا
وأوروبا واليابان,
يضم433 جامعة من
الخمسمائة جامعة الأفضل عالميا( بنسبة87%). كما
اتضح من الدراسة ان مجموعة الدول الثماني المتقدمة
الأكبر تأثيرا علي الاقتصاد العالمي تقع فيها350
جامعة من الخمسمائة الأفضل عالميا( بنسبة75%),
وهذه دلالة واضحة تذكر ان التقدم الاقتصادي يتواكب
مع التقدم الاجتماعي والثقافي والحضاري والإنساني
والذي يدعمه ويدفعه التقدم العلمي
والفكري.
من ناحية أخري, فإن نفس هذه
الحقيقة تؤكد الأوضاع المتردية في الدول النامية,
والمتدهورة اقتصاديا وتنمويا وتعاني من التخلف
الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والعلمي والفكري
والإنساني, وهو أمر يعكس الأحوال المتردية للتعليم
العالي والبحوث العلمية فيها, ومن الطبيعي إذن
غيابها عن قائمة وقيمة وقامة الجامعات الخمسمائة
الأفضل عالميا المختارة.
ولقد استند تقرير
معهد شنغهاي في تقييمه للجامعات من أجل اختبار
الخمسمائة الأفضل عالميا الي عدة معايير علمية هادفة
هي جودة التعليم, وامتياز وتميز الهيئة
التعليمية, والأبحاث العلمية المنشورة في الدوريات
العالمية وحجم الجامعة.
من جهة أخري فقد
صدر في آخر عام2007 عن مركز البحوث المتقدمة
والتابع لوزارة التعليم في أسبانيا, والذي يضم
أكثر من126 معهدا ومركزا للبحوث منتشرة في أسبانيا
ويعتبر في مقدمة معاهد البحوث الأوروبية, تقريرا
مماثلا عن أفضل مائتي جامعة وكذلك أفضل500 جامعة
عالميا.
ولقد أكدت دراسة المركز الأسباني
ما جاء في التقارير الصينية من مؤشرات ودلالات,
واستندت إلي معايير مشابهة في اختيار الجامعات
الأفضل عالميا, إلا أنها تضمنت مؤشرات أكثر تحذيرا
وإيلاما لمدي التخلف والتردي لموقف التعليم العالي
والبحوث في العالم الامي ومدي اتساع الهوة وارتقاء
التفوق والتألق لجامعات العالم المتقدم, بالمقارنة
بما جاء في تقرير جامعة شنغهاي. فلقد ضمت أمريكا
الشمالية وأوروبا نحو450 جامعة(90%) من
الخمسمائة الأفضل عالميا بالمقارنة بنحو395
جامعة(79%) في التقرير الصيني في العام
السابق(2006), بينما ضمت كل من اسيا وأمريكا
اللاتينية وأفريقيا30 جامعة فقط(6%) في التقرير
الأسباني( عام2007) وتضمن التقرير الصيني84
جامعة(17%) في التقرير الصيني(
عام2006).
بالإضافة إلي هذه المعلومات
الناصعة والساطعة عن تميز وتألق الجامعات والتعليم
الجامعي والبحوث العلمية في المعاهد والمراكز الأفضل
عالميا, فقد أشار التقرير إلي الأوضاع المحزنة
وموقع الجامعات المتأخرة في مصر والعالم العربي حسب
التصنيف ضمن الخمسة الاف جامعة الأفضل عالميا.
ولقد فازت بالمراتب المتميزة كل من جامعة الملك فهد
للبترول وترتيبها1128 وتلتها طهران1373, ثم
الجامعة الأمريكية في بيروت1418 والجامعة
الأمريكية بالقاهرة1704 وجامعة الامارات2564
وجامعة القاهرة3293 والأكاديمية العربية للعلوم
والتكنولوجيا3706 وجامعة المنصورة4392 وجامعة
عين شمس5062.
ولقد أكد التقرير أن السبق
العلمي للدول المتقدمة وتألق جامعاتها مرتبط بعدد
العلماء والباحثين فيها ومعدل الانفاق علي التعليم
والبحوث كنسبة من الدخل القومي. وتميز تلك
الجامعات لم يأت من فراغ, بل يستند إلي الجموع
المتميزة من هيئات التدريس والباحثين والموازنات
الضخمة المخصصة للبحوث والتي تصل الي نحو5% من
الدخل القومي بينما هي نسبة ضئيلة لا تتعدي0.2% في
مصر.
إن المحك الأهم هو الامتياز العلمي
والتفوق الأكاديمي والسبق البحثي والتألق الفكري
ووفرة الامكانات والموارد البشرية والمادية والعلمية
والفنية, وهي الحقيقة التي تؤكدها الانجازات
العلمية والاكتشافات العملية والجوائز العالمية
المحكمة علميا وعالميا بشفافية وأمانة كاملة بدون
تجميل أو مبالغة أو تشويه أو تزوير أو خداع أو اخفاء
للحقائق. وليس خافيا علي الجميع, الكافة والخاصة
علي حد سواء, أن النواقص والقصور والسلبيات التي
تشوب التعليم الجامعي والبحوث العلمية قد أسهبت في
حصرها وتقييمها الدراسات والتحقيقات العلمية
والإعلامية والتي شملت مجموعات ضخمة من الأسباب
والمسببات تشمل: الأعداد الكبيرة والامكانات
القليلة وهجرة العلماء والباحثين,
تدني
الرواتب, قلة المراجع, قصور الموارد, عدم توفر
المكان وضعف الامكانات, قصور التعليم قبل
الجامعي, قصور المناهج, تخلف المقررات, ضعف
المهارات, سوء نظام الامتحانات, التقييم
العاجز, ضعف موازنات التعليم, قلة الموارد
المالية والمادية, عدم الالمام باللغات الأجنبية
للاطلاع والبحث العلمي, عدم ربط التعليم الجامعي
باحتياجات التنمية البشرية والانماء,
التلقين وعدم ا لتركيز علي الفهم والاستيعاب, وأد
المبادرة والمبادرة الشخصية, المحاباة
والمجاملة, الأبعاد السياسية لنظام التعليم,
التسيب وعدم الجودة في العملية التعليمية, التوسع
في منح الدرجات العلمية ودرجات التفوق دونما سند
علمي أكيد, قصور نظام تقييم وتعيين أعضاء هيئة
التدريس, التوسع في الجامعات الخاصة دون توافر
أعضاء هيئة التدريس القديرة والقادرة أو تزويدها
بالموارد المادية والعلمية اللازمة واعتمادها علي
الإعارات والندب من الجامعات الحكومية, وذلك
لاستيعاب الناجحين في الثانوية
العامة,
بينما الجامعات الخاصة في العالم
المتقدم علي رأس قائمة الجامعات الأفضل. بالإضافة
إلي ذلك فهناك عوامل مثبطة مثل تدني الثواب وغياب أو
قصور العقاب, ونقص المتابعة, وقصور التقييم,
واللاانتماء واللاأمانة, وسرقة الأبحاث, والتسيب
وعدم الالتزام, وغياب الولاء واختفاء الشفافية,
والاهتمام بالشعارات والشكل علي حساب الهادفية
والموضوعية, والسعي وراء الرزق من مصادر غير
أكاديمية, عدم دعم القطاع الخاص للبحوث العلمية
والعملية الأكاديمية,
سعي الطلبة للحصول
علي الشهادات والاجازات العلمية من أجل العمل أو
المركز الاجتماعي فقط دون اهتمام بالمحتوي العلمي أو
الفكري. وهناك الكثير من الأسباب الأخري التي وردت
في الدراسات الرسمية وغيرها والتي أسهمت, و
مازالت, في تردي الأوضاع الجامعية وتخلف البحوث
العلمية, والتي لابد من التعامل معها بكل حسم
وجدية.
وبرغم بعض المآخذ والملاحظات علي
معايير التقييم التي استند إليها كل من التقرير
الصيني والتقرير الأسباني الأخير إلا أنه لازال
للتقييم إيجابياته وكشفه لحقائق معروفة عن موقف
التعليم العالي والبحث العلمي في العالم العربي
والعالم الاسلامي بوجه عام, فقد أظهرت الحقائق
والمؤشرات التي طالما زودتها التقارير والتحقيقات
والدراسات المنشورة والمعروفة للكافة. وهذه
التقارير العالمية عن أفضل مائتي وخمسمائة عالميا
لها شفافيتها ومصداقيتها وإيجابياتها والتي توجب
علينا استنباط النتائج منها والعمل علي النهوض من
كبوتنا والانطلاق نحو صحوة شاملة تتجنب السلبيات
وتتلافي القصور وتوقف التدهور في مستوي التعليم
الجامعي وتردي أخلاقيات وسلوك وأداء العلماء
والباحثين وتلتزم بارتقاء معارج التفوق والتقدم
العلمي. |
|
|
|
|
|
|
|
| | | |
|
|
|