بسم الله الرحمن الرحيم
التنمية البشرية و البطولات الأولمبية
د/ محسن زهران
أستاذ التخطيط بجامعة الإسكندرية
لقد شاهدنا بإعجاب وشهدنا بإكبار تنظيم اليونان دورة الألعاب الأولمبية 2004 في أثينا . وتمتعنا بالمسابقات والمباريات التي جرت بين رياضيي 202 دولة مشاركة في الدورة ، مؤكده على المنافسة الشريفة و تحقيق السلام والتعاون والتفاهم والحب بين شعوب العالم منذ بدء دورات الألعاب الأولمبية من مئة عام فى 1896 . إن ضيافة اليونان لهذه الدورة تحيي التراث وتجدد الأصالة وتشعل المجد,أذ يرجع إليها السبق والفضل في عقد أول سباق رياضي تاريخي في اليونان عام 776 ق. م من أجل إزكاء روح التنافس الشريف بين البشر وتحقيق الحب والسلام ، والتسامح والوئام .
ولقد لاحظت من خلال اطلاعي هذا الصيف على تقرير التنمية البشرية حول العالم 2004 , الصادر عن برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة في نيويورك أن تصنيف وتقييم الدول الأعضاء في مجالات إنجازاتها وتطورها وتقدمها قد تم حسب مقياس التنمية البشرية (H.D.I ) . وقد استند إعداد هذا المقياس إلى عده عناصر محورية هامة منها السكان وطول العمر وفئاته والصحة والتعليم والمعرفة والخدمات الاجتماعية والمرافق الصحية والموقف الاقتصادي ( مستوى المعيشة ، الدخل ، البطالة ، المشاركة الفعالة ما بين فئات المجتمع المختلفة في كافة مناحي الحياه ) ، استخدام الطاقة ، والتلوث ، والتكنولوجيا المعاصرة, والاتصالات والبحث العلمي ومشاركة المرآة ومدى انحسار التفرقة بكافة أنواعها وأشكالها ، والشباب وفرص العمل ، والبيئة وغيرها .
وقد ركز التقرير على مستويات ومقياس التنمية البشرية في 177 دولة موزعة حسب الدخل والموقع الجغرافي والأقاليم ومستوى التنمية . وكان ترتيب مصر في المقياس 120 ( نفس المستوى فى عام 2003 ) . واختلفت مقاييس الدول انخفاضا في الدول النامية وارتفاعا فى الدول المتقدمة بوجه عام. وشمل التقرير العديد من الإحصاءات والمعدلات والمقارنات والمدلولات عن كل دولة بالقياس بالدول الأخرى في نفس الإقليم أو القارة . ويبرز التقرير المستويات الاقتصادية والاجتماعية لهذه الدول, والى تأزم الموقف في الدول النامية، وانه لا مناص من إحداث اصلاح وتغيير جذريين عاجلين في كافة المجالات والقطاعات والمستويات والاتجاهات
ولم أستطع مقاومة التمعن في نتائج الدورة الأولمبية في أثينا وعدد ونوع الميدليات التي فاز بها رياضيو الدول المختلفة ، والواردة في صحيفة الأهرام يوم 25/8 والدورة قد أوشكت على الأنتهاء ، ومقارنة تلك بمقياس التنمية البشرية الوارد في تقرير الأمم المتحده 2004 . ومن أول وهلة فأن الدول المتقدمة وخاصة الدول الغربية واعضاء مجموعة الثمانية, وعلى رأسها الولايات المتحده , تقع ضمن ال25 دولة الأولى في مقياس التنمية البشرية للدول ال177 التي شملها التقرير(النرويج 1 ، السويد 2، كندا 4 ،الولايات المتحدة 8، اليابان 9 ، المملكة المتحده 12 ، فرنسا 16 ، ألمانيا 19 ، أسبانيا 20 ، أيطاليا 21 ، اليونان 24). من ناحية اخرى فانه ضمن الثلاث وثلاثين دولة الفائز رياضيوها على ميداليات في دورة الألعاب الأولمبية في أثينا فازت امريكا ب70, والصين ب50, وروسيا ب 42 واليابان 32 واستراليا 35 وفرنسا 35 والمانيا 30 وبريطانيا 22 وإيطاليا 21 وكوريا 21 . ومن ضمن الدول المشاركة حازت 10 دول(5%) على أكثر من 20 ميدالية, و16 دوله (8%)على أكثر من 10 مداليات, و22دولة(11%) على أكثر من 5 ميداليات.وعموما فان نسبة 16 % من الدول المشاركة قد حصلت على ميدالية أو أكثر سواء ذهبية أو فضية أو برونزية . وهكذا أصبح من البديهي أن نربط ربطا جذريا ومحوريا بين التنمية البشرية الشاملة للتنمية السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والرياضية المتكاملة, وبين السبق والامتياز والتقدم في مختلف المجالات ، وليس فقط في احراز البطولات أو حصد الميداليات أوالفوز بالكئوس في دورات الألعاب الأولمبية أو اية بطولات أو مسابقات رياضية سنوية أخرى ، وكذلك في أى مكان وزمان وحقل ومجال . ومن حيث ان الأمر كذلك فأن صفر المونديال أو أى صفر أخر ليس بالأمر العجيب أو الغريب أو الرهيب .
25/8/2004 د / محسن زهران