|
|
|
عــام انقضي وزمان
مضي ونحن لا نكاد نحبو, أو نصحو ثم نغفو! ففي فبراير2003
دق تقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ناقوس الخطر عن
موقف السكان في2003/1/1, وكما عودنا الجهاز وهو الجهة المسئولة
عن حصر ورصد موقف سكان مصر. فقد أعلن تقريره المفعم
بالأرقام والبيانات والمؤشرات الخطيرة والمنذرة عن موقف سكان
المعمورة في2004/1/1( الأهرام2004/3/1) أشار حذر السيد رئيس
الجمهورية مرارا إلي المؤشرات المنذرة والدلالات الخطيرة للسكان
والتي تهدد مستقبل الأمة وخطط التنمية والتعمير, وتهز أركان
التنمية البشرية الشاملة لمصر. وما أشبه اليوم
بالبارحة.
ونظرة فاحصة في التقرير تلقي الضوء علي
الدلالات الخطيرة الآتية: 1 ــ أشار تقرير الجهاز إلي بعض
لمحات التغيير المتباطئ وبتأثير برامج الرعاية الصحية والسكانية
التي انعكست علي انخفاض معدل الزيادة السكانية خلال عام
من1,99% إلي1,96% إلا أنه مازال المعدل مرتفعا نسبيا. فلقد
وصل عدد سكان مصر في2004/1/1 إلي70,548,768 وكان69,213,000
في2003/1/1 أي بزيادة تعادل1,335,444 نسمة تلتهم معظم
الزيادة في الدخل القومي والمقدرة بحوالي3%, وتتسبب في بطء
عجلة التنمية والتقدم, ولابد من التركيز علي برامج تنظيم
الأسرة إلي نسبة أقل من1.3% حتي تصل الزيادة السكانية إلي
الصفر ونبدأ في جني ثمار التنمية الاقتصادية.
2 ــ
يتضمن تقرير الجهاز إحصاءات منذرة بالنسبة لعدد السكان في فئات
السن المختلفة فعدد السكان أقل من15 سنة قد وصل
إلي25,726,277 نسمة بنسبة38% وأن نسبة السكان من15 ــ40
سنة حوالي40% ومن40 ــ65 هي حوالي20% وأن نسبة السكان
فوق65 سنة2% ولا تختلف هذ النسب كثيرا عن الموقف السكاني
الخطير منذ عام, فحوالي40% من السكان تحت15 سنة غير منتج
وفي سن التعليم وتحتاج هذه الفئة إلي نفقات باهظة للخدمات
التعليمية والصحية والثقافية ولهم متطلبات وتطلعات, وتحتاج
وتطالب فئة السن من15 إلي40 سنة(40%) بالحصول علي فرص
العمل والسكن والخدمات والمرافق وما تمثله من أعباء سياسية
واقتصادية واجتماعية وثقافية. 3 ــ يبدو أن الجهاز قد نحي
أن تجميل الهرم السكاني بوصفه أنه شاب غافلا بهذا التعبير حقيقة
أن الهرم متفلطح بقاعدة عريضة تمثل فئات السن تحت15 سنة,
ومن15 ــ40 سنة وهي فئات تحمل الدولة أعباء ونفقات ثقيلة
تستنفد نسبة مرتفعة من موازنة الدولة والدخل القومي, بينما
فئات السن المنتجة تعاني من البطالة ونقص فرص العمل والبطالة
المقنعة واللا إنتاجية.
4 ــ أبرز التقرير أن متوسط
الأعمار قد ارتفع إلي68 عاما للرجال( كان65 عاما في
عام1996, و72 عاما للنساء( كان69 عاما في عام1996)
وهذا يعكس التحسن في الرعاية الصحية والاجتماعية وتحسن مستوي
المعيشة. إلا أنه يمثل عبئا علي الدولة, قد زاد عدد السكان
فوق65 عاما وتحتاج هذه الفئة إلي مزيد من الدعم والخدمات
الصحية والاجتماعية والثقافية والتأمينات والمعاشات والخدمات
اللازمة لشغل وقت الفراغ. 5 ــ أكد التقرير ارتفاع معدل
الزيادة السكانية في القاهرة إلي1,75%( كان1,47% عام2003)
ولابد هنا من الاهتمام بتخفيف المركزية عن العاصمة وإعادة توزيع
السكان لإنماء وإعمار كافة أرجاء الوطن. ذلك أن أخطبوط
العشوائيات والامتداد العمراني للقاهرة الكبري يلتهم اعتمادات
طائلة وأراضي زراعية وتحتاج إلي اعتمادات هائلة للمرافق والطرق
ووسائل النقل والخدمات والإسكان وفرص العمل وغيرها.
6
ــ كشف التقرير عن أن متوسط عدد الأفراد في الأسرة قد ارتفع
إلي4,94 وأنه في الحضر4,6 وفي الريف6,2 وفي البدو11 فردا
في الأسرة( ؟!), مما يوضح أن المجتمعات السكانية الريفية
والبدوية(55% من السكان) هي مصدر الزيادة السكانية
الخطيرة!! 7 ــ أشار التقرير إلي أن القوة العاملة(
فوق15 سنة) تعادل20,702,000(20,176,00 عام2003) أي
بزيادة حوالي نصف مليون, وهي نسبة تعادل تقريبا العام السابق
وكان ينبغي أن تزيد بكثير علي ذلك لتعويض النقص في الماضي وتلبي
احتياجات الزيادة السكانية في فئات السن المحتاجة إلي توفير فرص
العمالة, ولقد أكد التقرير أن نسبة البطالة قد وصلت10,7%(
كانت10% في العام الماضي).
وتمثل نسبة القوة العاملة
لعدد السكان نحو30% وهي نسبة منخفضة تمثل نسبة إعالة عالية إذ
أن أقل من ثلث السكان يعمل ليعول الغالبية العظمي للمجتمع
بأسره, بالمقارنة بحوالي الثلثين في الدول المتقدمة, وهو أحد
أسباب التقدم والتطور المشهود فيها. فقد حققت الصين معدل زيادة
في الدخل القومي وصل إلي9,1% والهند8% وماليزيا7%
بالمقارنة بحوالي3% في مصر. 8 ـ اهتم التقرير بتوضيح
بعض التقدم في مجال محو الأمية فقد بلغت نسبة الأمية28,59%( أي
نحو12,818,607 نسمات لمن هم فوق10 سنوات( ؟!) منها17%
للذكور( كانت18% عام2002),40,65% للإناث( كانت42%
عام2002) إلا أن هذه النسبة مازالت مرتفعة ويجب العمل علي
محوها خلال5 سنوات كما أعلنت الدولة, ذلك أن مصر تعتبر من
أكثر الدول العربية الرازحة تحت ظلام الأمية كما أظهر تقرير
الأمم المتحدة للتنمية البشرية عام2003, ولا سبيل لتحقيق
ارتقاء بنوعية الحياة والارتفاع بمعدل التنمية البشرية دون
الارتقاء بالتعليم ومحو الأمية باعتماد منهاج التطور التقني
والعلمي الفعال لتحقيق التنمية البشرية الشاملة بمشاركة فعالة من
المرأة وإسهام مؤتمر منظمات المجتمع المدني سياسيا واقتصاديا
واجتماعيا وثقافيا.
9 ـ وبرغم نيات وأماني الإصلاح
والتطوير والإجراءات التدريجية للتصحيح والتغيير لدفع عجلة
التطوير والتنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية
الشاملة إلا أن قنبلة الزيادة السكانية وما تحملة من آثار مدمرة
وتوابع مزلزلة تهدد هذه الآمال والتطلعات بما تحمله من محاذير
ونذر ومؤثرات. ومما يضاعف من المصاعب والمخاطر ما يتصف به
الفرد والمجتمع من بعض الخصائص التي أكدتها الدراسات السلوكية
والاجتماعية من سلوكيات ومواقف وأفعال وأداء يتسم بالتعصب
والأنانية والزيف واللامبالاة واللا انتماء والمظهرية الخادعة
وعدم الأمانة والتواكل والإحباط واليأس والفساد والغش والاستغلال
والابتزاز وعدم الأمانة والصلف والبلطجة والتسبب وعدم
الانضباط. وهي أعراض سرطانية مستشرية قد استفحل داؤها وعز
دواؤها. 10 ـ ولابد من التأكيد أن الموارد الطبيعية من
بترول ومياه وأراض خصبة في انخفاض مستمر وخطير والصراعات
والمشروعات والطموحات الإقليمية والدولية بالتوازي مع الخطط
والمطامع والمطامح في الداخل والخارج كثيرة ومقلقة ومنذرة في
عالم متغير متقلب, بالغيوم والمحاذر ملبد, وبالأشواك
معبد.
إنه من الواجب علي كافة الأجهزة والهيئات
والمؤسسات والسلطات التنفيذية والتشريعية والعلمية دراسة وتمحيص
وتقويم هذه الإحصاءات والمؤشرات الخطيرة والعمل علي دحرها
ومواجهتها بكافة السياسات والبرامج والخطط والمشروعات والوسائل
والأدوات والأعمال الفاعلة والمؤثرة, والزمن يعدو, والناقوس
يدق بالنذر ولات ساعة مندم. يا سادة إن الموقف جلل والصعاب
جمة والأزمات طاحنة والمخاطر كامنة ولا مناص من عزم الأمور وصدق
النوايا وجبر الخطايا وحشد الطاقات وتكثيف التوجهات ومواجهة
التحديات.
إن الأمانة تقضي والضمير ينادي بأن نصحو وأن
نمحو, وأن نجد وأن نكد, أفرادا وجماعات, في كل موقع وفي كل
مجال, في الأقوال والأفعال. |
|
|
|
|
|